عبد الوهاب بن علي السبكي
9
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وأطال ابن النجار في ترجمته والثناء على علمه ودينه وروى بإسناده حكاية مبسوطة ذكر أنه عربها من العجمي إلى العربية حاصلها أن الطالقاني حكى عن نفسه أنه كان بليد الذهن في الحفظ وأنه كان عند الإمام محمد بن يحيى في المدرسة وكان من عادة ابن يحيى أن يستعرض الفقهاء كل جمعة ويأخذ عليهم ما حفظوه فمن وجده مقصرا أخرجه فوجد الطالقاني مقصرا فأخرجه فخرج في الليل وهو لا يدري إلى أين يذهب فنام في أتون حمام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في فمه مرتين وأمره بالعود إلى المدرسة فعاد ووجد الماضي محفوظا واحتد ذهنه جدا قال فلما كان يوم الجمعة وكان من عادة الإمام محمد بن يحيى أن يمضي إلى صلاة الجمعة في جمع من طلبته فيصلي عند الشيخ عبد الرحمن الأكاف الزاهد قال فمضيت معه فلما جلس مع الشيخ عبد الرحمن تكلم الشيخ عبد الرحمن في شيء من مسائل الخلاف والجماعة ساكتون تأدبا معه وأنا لصغر سني وحدة ذهني أعترض عليه وأنازعه والفقهاء يشيرون إلى بالإمساك وأنا لا ألتفت فقال لهم الشيخ عبد الرحمن دعوه فإن هذا الكلام الذي يقوله ليس هو منه إنما هو من الذي علمه قال ولم يعلم الجماعة ما أراد وفهمت أنا وعلمت أنه مكاشف قال ابن النجار وقيل إنه كان مع كثرة اشتغاله يداوم الصيام ويفطر كل ليلة على قرص واحد